محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
86
لب اللباب في علم الرجال
يكون مدح البعض كذلك مع بلوغ مدح الباقي إلى حدّ ما « 1 » . وله أيضا مراتب تعرف بالتأمّل . ومنها : الموثّق ، وهو ما يكون كلّ واحد من رواة سلسلته ثقة في الجوارح ، مع عدم كون البعض أو الكلّ إماميّا ، وله أيضا مراتب تعرف بالمقايسة « 2 » . ومنها : القوي ، وهو بالمعنى العامّ ما يظنّ بصدق صدوره ظنّا مستندا إلى غير جهة الصحّة والحسن والتوثيق ، وهو على أقسام : منها : ما يكون جميع رواة سلسلته إماميّين ، مع كون البعض أو الكلّ مسكوتا عن المدح والقدح كنوح بن درّاج .
--> ( 1 ) . راجع الرعاية في علم الدراية : 81 ؛ وصول الأخيار : 96 ؛ الوجيزة : 5 ؛ الرواشح السماوية : 41 ؛ جامع المقال : 3 ؛ توضيح المقال : 246 ؛ نهاية الدراية : 259 ؛ مقباس الهداية : 1 / 160 - 161 . ( 2 ) . راجع الرعاية في علم الدراية : 84 ؛ وصول الأخيار : 98 ؛ الرواشح السماوية : 41 ؛ الوجيزة : 5 ؛ جامع المقال : 3 ؛ توضيح المقال : 246 ؛ نهاية الدراية : 264 . يقال للموثق القوي أيضا لقوة الظن بجانبه بسبب توثيقه ولكن قال المحقّق المامقاني رحمه اللّه : أن تسمية الموثق قويا وإن كان صحيحا لغة إلا أنّه خلاف الاصطلاح . ثم قال : إنّه لو كان رجال السند منحصرين في الإمامي الممدوح بدون التوثيق وغير الإمامي الموثق ففي لحوقه بأيهما وجهان : مرجعهما إلى الترجيح بين الموثق والحسن لأن السند يتبع في الوصف أخس رجاله كتبعية النتيجة لأخس مقدمتيها ، ورجح بعض الأجلة ، كون الموثق أقوى ، فيتصف السند بالحسن . ثم قال : نعم ، قد يصير الحسن أقوى بسبب خصوص المدح في خصوص الرجل وهو لا يوجب ترجيح نوع الحسن ؛ انتهى . ووافقه على ذلك بعض من عاصرناه نظرا إلى أنّ عمدة أسباب الاعتبار تدور مدار الظن بالصدور ، فالموثق من هذه الجهة أقوى فيلحق السند بالحسن . وأقول : الأظهر كون الحسن أقوى لأنّ كونه إماميا مع كونه ممدوحا ، أقوى من كونه موثقا غير إمامي في الغالب فيقتضي توصيف السند بالموثقية ، إلا أنّ مقتضى مراعاة الاصطلاح عدم توصيفه بشيء من الحسن والموثقية أو تسميته بالقوي كما فعل ذلك جمع . مقباس الهداية : 1 / 171 .